مجلة الحياة الثقافية مجلة الحياة الثقافية
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

ماهي التويزة

التويزة مساعدة جماعية تطوعية في شكل عمل تقدم عن طواعية وبدون إكراه من طرف أهل الدوار أو القبيلة لفرد أو لعائلة لا تستطيع لوحدها أن تقوم بذلك العمل وهي لا تلزم المستفيد أداء أي أجر أو مقابل.( رحمة بورقية معلمة المغرب ج 8 ص 2652- 2653.
والتويزة كلمة أمازيغية تعني ( تيويزي في القبايل بالجزائر تستعمل ويزي)  إذن فهو مصطلح دخل اللغة العربية من اللغة الأمازيغية





هي عادة من عادات الزمن الجميل.. ما زالت سائدة في عدة مناطق من المغرب العميق وخاصة لدى القبائل الأمازيغية بدرجات متفاوتة ما بين مناطق

وتعني كل صور التعاون والتكافل والتضامن الذي يهدف إلى انجاز عمل اجتماعي معين من أجل مصلحة فرد ما أو مصلحة جماعة ينخرط فيه الشخص الذي يرغب في المساعدة المادية أو المعنوية أو العضلية بكل تلقائية ودون مقابل وهو مجال مفتوح لكل الفئات نساء أو رجالا صغارا أو كبارا

ويحمل العمل التعاوني بنظام «التويزة» دلالات اجتماعية عميقة ويحقق أهدافا كثيرة، حيث إن هذه اللقاءات والاجتماعات العائلية تساعد على رأب الصدع وحل المشاكل وتقوي ترابط العائلات من خلال إتاحتها الفرصة للشباب للتعارف والزواج. كما إنها تحقق نوعا من الاكتفاء الذاتي للقرويين من خلال استغلال سواعدهم وطاقاتهم في العمل بجد وتطوير مزروعاتهم ، والرفع من إنتاجية حقولهم بفضل تبادل الخبرات والآلات الفلاحية بين المزارعين. ..

وتشمل عادة التويزة وقت الأفراح أو الأتراح ومن بين هذه الأعمال: جني الزيتون عملية الحصاد .. بناء بيت أو بناء مسجد ..أو أعمال النسيج "الزربية".. وغسل الصوف.. و تحضير ذخيرة وجبات الكسكس التقليدي المفتول باليد " العولة " أو التحضير لبعض حلويات الأعراس و المواسم ... الخ

التويزة عند قبائل الغرب  : يدعو صاحب الحاجة الأهل والأقارب والجيران والأحباب لمعاونته في عملية تضامنية.. يحدد موعدها من قبل. ويتم الاتفاق على كيفية أداء هذا العمل وعملية تبادل الأدوار فيه والوسائل اللازمة.

ففي موسم الحصاد مثلا.. تكون التويزة حاضرة بكل معانيها.. بحيث نجد الحقل يعج بالرجال والنساء والأطفال من مختلف الأعمار.. تم استدعاءهم وتجنيدهم من أجل المشاركة في هذه الحركة التضامنية التطوعية.. كلهم جاءوا لتقديم يد العون. كل حسب قدرته وخبرته.. وحسب ما يتمتع به من قوة .. بعضهم يستعمل المنجل لحصد السنابل والبعض الآخر يكون في الوراء يجمع ويربط الحزم .. والبعض الآخر ينقلها إلى الأماكن المخصصة لها ..كل هذا في جو من الفرح والغبطة والسرور.. تؤثث فضائه ترنيمات وأغاني واهازيج مناسبة تحث على العمل والنشاط وتدعو للتضامن وتذكر نعمة الحمد والشكر لله.

التويزة عند النساء : النساء أيضا تجمعهن هذه العادة الحميدة «التويزة» في أعمال شتى.. ففي عملية غسل الصوف مثلا تتفق النساء على يوم محدد .. على أن يكون في الصباح الباكر. يجتمعن فيه.. بعد أن يتم تحضير جميع الوسائل من قصاع وصابون و في مكان يتوفر فيه الماء بكثرة .. يشرع  في العمل مباشرة في غسل الصوف الواحدة تلو الأخرى. يغسل أولا جيدا بالماء ليضاف إليه الصابون في الأخير. مع الغناء التراثي الأصيل و عند الضحى تحضر صاحبة البيت وجبة أعدتها خصيصا للمتطوعات خصيصا للفطور في فترة الراحة ثم يرجعن بعدها للعمل ..وقبل العصر يتم إحضار وليمة كبيرة من وجبة الكسكس باللحم كفترة ثانية للراحة ليعدن للعمل بكل قوة إلى أن ينتهي النهار ..و يستمر العمل للغد .. حيث يتم تقطير ونشر ما غسل في اليوم الأول وهكذا  حتى تنتهي عملية غسل الصوف دون كلل أو ملل.

التويزة عند القبائل الامازيغية. "منطقة سوس" من القيم السامية التي بدأت تندثر من المجتمع الامازيغي قيمة التضامن أو ''تيويزي'' التي كانت جزء أساسيا من عاداتنا وتقاليدنا فلم تكن تمر مناسبة إلا وتجسدت فيه هذه العادة في أبهى صورها وانصع تجلياتها .كان المجتمع السوسي ، كما هو الشأن بالنسبة للمجتمع المغربي عموما ،عبارة عن جسم واحد وروح واحدة ونفس واحدة ،لم يكن هناك فرق بين الصغير والكبير والغني والفقير والسيد والخادم الكل سواسية, وكانت كل البيوت عبارة عن بيت واحد وما املكه أشاركك إياه وما تملكه تقاسمني إياه .وهذا هو المعنى العام لمصطلح "تيويزي"..اذن اين تتجلى "تيويزي" في معناها الخاص؟

يمكننا ان نلمسها في أربع مناسبات :
تايرزا : أي الحرب
تامكرا : أي الحصاد
إرواتن : عملية الدرس
السلكت : أي وجبة صدقة أو معروف
أسايس : وهو مكان "أحواش" وتستعمل الكلمة للدلالة على أحواش أيضا.


ونقول "فلان ييوي تويزي" أي استعان بمجموعة من الناس لاتمام حرثه او حصاده أو عملية "الدرس" على ان يتكفل هو بمؤونتهم طوال يوم عملهم على أرضه..وفي باقي المناسبات المذكورة فإن الناس تشترك كل حسب طاقته وما يلزم تلك المناسبة دون ان تكون تلك المساهمة إلزامية...

فما هو الثابت والمتغير في "تيويزي"؟ بعد تنامي ظاهرة الهجرة نحو المدن في أواخر الثمانينات سنلحظ تراجها نسبيا في البعد التضامني داخل المجتمع السوسي, وسيصبح دور الاسرة أو العائلة أقوى من "اجماعة" أو "لجميعت" في تدبير المشترك, وسيتحول العمل مع الغير في مواسم الحرث والحصاد من "تطوعي" إلى "استرزاقي"..وهذا سيكون له انعكاس يمكن وصفه بالسلبي على العلاقات والصلات بين افراد القبيلة.

ولكن رغم كل هاته المشاكل لازالت "تيويزي" حاضرة في المجتمع الامازيغي ولو بشكل جزئي, بحسب ما فرضته المستجدات العصرية"..

ملاحظة : لم نشر هنا لدور المكننة "الات الحصاد او الحرث" في تدهور الظاهرة داخل المجتمع السوسي لان منطقة سوس في معظمها جبال أو هضاب وبالتالي فاستعمال الالة هنا جد صعب مع الحاجة إليها.


التويزة في بلاد المخزن : كان المخزن يتوفر على أراضي زراعية (ولازال) بالعديد من القبائل، يعهد بها إلى القواد المحليين لاستثمارها بالشركة أو الكلفة أو السخرة (الكلفة تعني التكليف بدون تعويض بحرثها ورعايتها وحصادها وأداء مقابل ما قد يضيع من انتاجها)

وقد كان المخزن يزود القبائل المسخرة في حرث أرضيه بالبذور الخاصة لذلك في حين في حين يقدم فلاحو القبيلة عملهم اليدوي ومحاريثهم، هذا العمل يحمل صفة العمل الجماعي ويحمل صفة التضامن والتآزر والتعاون غير أن الممارسة الفعلية جعلته يتم تحت الضغط والإكراه في غالب الأحيان (فاطمة العيساوي كلف البوادي في ق 19 ص 136)

ونورد هنا الرسالة الموجهة من السلطان عبد الحفيظ إلى القايد سعيد البغدادي سنة 1327/1909 تشكل مثالا لما كان يصدره المخزن من أوامر التسخير التي تخص أراضيه.

" ... وبعد فنأمرك أن توجه من إخوانك أولاد جامع من فيهم الكفاية مصحوبين بالأزواج ومآربها لحراثة تويزة المخزن أعزه الله بمزارع الحجرة الشريفة على العادة المقررة في ذلك وعليه فبوصوله إليك انهضهم للقيام بذلك وعين من قبلك من يقف معهم إلى كمال عملهم بحول الله..."

لم يكن السكان يستجيبون دائما لأوامر قائدهم في كلفة التويزة وتوضح رسالة السلطان إلى القائد سعيد بن فرجي سنة 1906:

"... فقد وجب على إيالتك السجع في حصاد زرع جانبنا العالي بالله ثلاثمائة ريال كما وجب على من على نظرك من أولاد جامع وغيرهم من قبل ذلك ألف ريال بالأفراد وعليه فنأمرك أن تدفع ذلك لأمناء الملاك السعيدة من غير تراخ ولا ثوان..."
إذن فمن التويزة تتحول على الكلفة والسخرة.

التويزة بعد الاستعمار : بعد الاستعمار سيظهر نمط اقتصادي جديد المكننة (الجرار، آلة الحصاد...) أصبح بإمكان فرد واحد حرث آلاف من الهكتارات وحصاد آلاف من الهكتارات اختفت المساعدة فحسب بعد الأفراد فإن الشبعان في كثير من الأحيان كان هو المبادر لعملية التويزة لأن لديه الأراضي الكثيرة ولن يستطيع حرثها لوحده في حين أن اليوم فبإمكانه بدون مساعدة حرث أراضيه وهكذا اختفت المساعدة وظهر المقابل المادي كما اختفت ظواهر أخرى أو مهن أخرى الخماس الرباع مول الخبزة الحواز التراس الملاقيط...

عن الكاتب

life cultural life cultural

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

مجلة الحياة الثقافية

2016